محمد بن جرير الطبري
263
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وكان مؤذنه سلام بن سيار الشيباني ، وكانت عيون عتاب بن ورقاء قد جاءوه فأخبروه انه قد اقبل اليه ، فخرج بالناس كلهم فعباهم ، وكان قد خندق أول يوم نزل ، وكان يظهر كل يوم انه يريد ان يسير إلى شبيب بالمدائن ، فبلغ ذلك شبيبا ، فقال : أسير اليه أحب إلى من أن يسير إلى ، فأتاه ، فلما صف عتاب الناس بعث على ميمنته محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس ، وقال : يا بن أخي ، انك شريف فاصبر وصابر ، فقال : اما انا فوالله لأقاتلن ما ثبت معي انسان وقال لقبيصه بن والق - وكان يومئذ على ثلث بنى تغلب : اكفنى الميسره ، فقال : انا شيخ كبير ، كثير منى ان أثبت تحت رايتي ، قد انبت منى القيام ، ما أستطيع القيام الا ان أقام ، ولكن هذا عبيد الله بن الحليس ونعيم بن عليم التغلبيان - وكان كل واحد منهما على ثلث من اثلاث تغلب - فقال : ابعث أيهما أحببت ، فأيهما بعثت فلتبعثن ذا حزم وعزم وغناء . فبعث نعيم بن عليم على ميسرته ، وبعث حنظله بن الحارث اليربوعي - وهو ابن عم عتاب شيخ أهل بيته - على الرجاله ، وصفهم ثلاثة صفوف : صف فيهم الرجال معهم السيوف ، وصف وهم أصحاب الرماح ، وصف فيه المراميه ، ثم سار فيما بين الميمنه إلى الميسره يمر باهل رايه رايه ، فيحثهم على تقوى الله ، ويأمرهم بالصبر ويقص عليهم . قال أبو مخنف : فحدثني حصيره بن عبد الله ان تميم بن الحارث الأزدي قال : وقف علينا فقص علينا قصصا كثيرا ، كان مما حفظت منه ثلاث كلمات ، قال : يا أهل الاسلام ، ان أعظم الناس نصيبا في الجنة الشهداء ، وليس الله لأحد من خلقه بأحمد منه للصابرين ، ا لا ترون انه يقول : « وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » ! فمن حمد الله فعله فما أعظم